صحافة
الأربعاء، 30 شتنبر 2009
توقيع مجموعتين قصصيتين للمصطفى كليتي بالقنيطرة
الجمعة، 28 غشت 2009
الحر بالغمزة ...
حوار مع وزير في الغمة المغربية
محمد صولةSawla.mohamed@Hotmail.com
أنا الآن سعيد جدا عندما تم تعييين الكاتب والمثقف بنسالم حميش على رأس وزارة الثقافة، وربما ستكبر سعادتي أكثر عندما تصبح بصمات رجال الثقافة تظهر جلية في المجتمع المغربي ، ولما لا العربي والدولي، أليس هو الذي جاء من مجال الفكر والفلسفة إلى الأدب مسجورا بأسئلة حارقة، لقد تذكرت هذا انطلاقا من توافد وزراء على الوزارة مروا بها دون أن يتركواشيئا عظيما يذكر، لهذا رجعت إلى كتيب للوزيرحميش عنونه " في الغمة المغربية"وحاولت أن أفهم بعض أفكاره، وقفت في البداية على كلمة مهرت بها وكالة شراع الكتاب، وبالضبط قبل محاوره،جيء فيها أن " السياحة لاتقترن فقط بجمال الشمس والطبيعة .. بل إنها تقوم أساسا على أرضية ثقافية." من هذا المنطلق أفهم أن الشأن الثقافي سيكون له شان ، وبذلك سوف لن أكون متسرعا في إصدار الأحكام الجزافية كما يفعل البعض الذي يتاجر بهموم ومشاكل بعضه البعض، أنا الآن أنتظر الأرضية الثقافية التي سينطلق منها المشروع الثقافي في المغرب، أليس السؤال المحوري هنا، هولماذا تم ربط الثقافة بما هو شعبوي تسطيحي ومفلكلر؟
تأتي عناوين الكتيب على الشكل التالي : الغمة والعولمة، بورجوازية غير فاعلة ، سوء تكوين الطبقة العاملة، عالم الفلاحين، مبدأالعدالة الإجتماعية ، في حاضر الغمة، أوضاع المغرب، سؤال..؟ شيءمن التاريخ ، التداول فلسفة، إصلاح التعليم والجامعة، كشف الغمة،وأخيرا عنوان حميش : المفكر والأديب وهو عبارة عن مقتطفات من مقالات ودراسات همت أدب وفكر الوزير حاليا وقد وقعها أدباء ومفكرون من أمثال محمد عزيز الحبابي، وماكسيم رودنسون، وخوان غويتسولو، وفيدريكو أربوس، لكن ما هوعميق في الكتيب يثير أسئلة موجعة ، كانتقادحميش للبورجوازية وطبقتي العمال والفلاحين، إضافة إلى مناقشة مفهوم العدالة الإجتماعية والتاريخ والفلسفة والتعليم والجامعة والعولمة والمغرب، إذ ان كل هذه العناصر عندما يؤطرها حميش من منظوره الخاص طبعا ، يتم ربطها ميكانيكيا بمشروعه الفكري والثقافي ، فهل لنا أن نفهم أن السيد الوزير حاليا يمكنه أن يعيد مناقشة بعض القضايا التي أصبحت في خبر كان؟ لأنه هو الذي قالفي كتيبهلنا وللتاريخ مايلي:
" إن ما يتراءى عبر الحياة اليومية المؤلمة للجماعات والأفراد هو أيضا من تبعات وآثار عهود الإنحطاط الطويلة المتوجة بمآسي الإستعمار وكسوره". ص 17.
" إن البورجوازية الوطنية في المغربن كما هو الحال في غالبية البلدان الثالثية والعربية، لاتشكو من ضعفها الموروث عن الماضي ما قبل الإستعماري فحسب، بل تتحمل أيضا عواقب وضع الدولة التابعة، أي عواقب سياسة إقتصادية مخترقة ، خاضعة لأغراض السوق العالمية الضاغطة المتقلبة ، وبالتالي سيئة التموقع إزاء البلدان الرأسمالية المتقدمة."ص28.
هذه إلماعات حاولت أن أستوعب من خلالها بعض الأمورالتي تبقى حبرا على ورق،
لأن ما من وزير، وكيف ما كان حجمه ، لايمكنه أن يترجم أفكاره إلى معطيات واقعية ، فليعد سعادة الوزير مجددا إلى الغمة المغربية ، وعلى الأقل إلى واقع الثقافة في هذا البلد السعيد ، إننا ننتظر منه الشيء الكثير، وغن لم يقدر فليحافظ على ألمعيته الفكرية ونباهته في تطريز الحكايات الباذخة.
السبت، 22 غشت 2009
الحربالغمزة ...
الحربالغمزة ...
مدن ... مناف ومقابر بالجملة
محمد صولة
يتساءل المواطن عن سياسة السكن في كل حين، ويريد أن يعرف المزيد عنها وأين وصلت المخططات التي وضعتها الحكومة لمحاربة المدن التي تشبه الأدغال، لكنه يفاجأ، وهذا هو بيت القصيد ، بأن المسألة كلها كلام في كلام، مدن لاترقى إلى مستوى ما يعرف عالميا بالهندسة المعمارية والطوبوغرافية المدينية، فالتصاميم جلها تنزع نحو المحافظة على البناء القبلي والعشائري ، وهذا ما يسقط المدن في تكرار الأشكال النمطية والتقليدية، بحيث إن ظهور المدينة في الثقافة العربية لم يكن وليد وعي حضاري متميز ، بل كان مرتبطا بعقلية الإحتواء والهيمنة ، وبذلك نلحظ أن المدن التاريخية كلها تقريبا مسيجة بأسوار قد تمتد إلى ما لا نهاية، لأن الإنسان العربي بقي يدافع عن نفسه داخل الأسوار خوفا على هيبته وشرفه، وحتى عندما خرج إلى الغزوات تراجع إلى الخلف مضيعا بذلك كل ما اكتسبه زمنا طويلا، فالمدينة الأوروبية تنتمي إلى أعرق الحضارات ، فلنر مثلا كيف هي التهيئة العمرانية وما يوازيها من ساحات ومشاتل وسقايات وأبراج وكاتدرائيات وشوارع وأزقة ، إضافة إلى العناية بالبيئة وكل ما يستلزمها من عناية وإتقان ن في حين أن المدينة العربية عندنا ارتبطت أولا بالمحور الإقتصادي أو الديني ، ولم تهتم بغيره إلا نادرا .
المدينة الغول
هي المتروبول المبني على أنقاض مدن هامشية ، تستحلب خيراتها ولا تشبع منها ، يعيش فيها الناس ككائنات خرافية .
المدينة الظل
هي المدينة التابعة للمحور القوي، كل شيء فيها تابع لسلطة المال والجاه ، الناس فيها خلاسيون ، يرتبطون بالعمق لكنهم غير ملتصقين به.
المدينة القرية
هي الإطار الذي لم تدخله التغيرات بعد، بقي محافظا على صورته الأولى ، العقلية لم تتبدل فيه ، الوجوه لم تتغيركذلك، الكلمات هي الأخرى ضاعت وسط سفاسف الأشياء، ولم يبق منها إلا السراب .
المدينة اللاشيء
هي مدينة شبح، أوكنبتة شوكية في صحراء ، غير موجودة أصلا في الواقع وإنما هي قابعة في المتخيل الإنساني البدائي، يعيش فيها الناس البسطاء على الكفاف والعفاف ورضى النفس ولا شيء آخر.
المدينة المنفى
هي فضاء لا يمكن أن يبقى فيه الإنسان دون اعتراف بالآخر، لكنها هنا تصبح بلا قلب ، لأن الكائن الإنساني فيها افتقد كل مستلزمات الحياة ، بل أصبح خاضعا إلى سلطة الفراغ والهباء والإرتجال.
المدينة المقبرة
إنها المدينة التي لاتشبه شيئا، منازلها عبارة عن ركامات من الأحجار والنفايات ، شوارعها حفر ووديان ومزابل بلا حدود، ناسها ديدان تمشي بلا بوصلة ، لاأسماء لها ولاأمكنة أو أزمنة ‘ إنها خارج التاريخ .
المدن الدوخة
سكن بلا ماء وكهرباء
سكن بلا طرق معبدة
سكن بلا مصحات ومدارس وأشياء أخرى
سكن صناديق للموتى لاغير
سكن وحل في الشتاء وجهنم في الصيف
سكن للفيضان وأخرى للهذيان
سكن للعربدة والحشيش والسكس والإغتيال
سكن للحرام والإلتباس والنبذ
سكن لأصحاب المال والشيخات والأبهة وتفجير المكبوت
سكن للقمع والإختفاء القسري
سكن في القلب وعند الله وليس عند العبد
سكن على الورق وأمام احتراز الأعين الجاحظة
سكن
سكن
س .. ك .. ن
الثلاثاء، 30 يونيو 2009
انتخابات مغاربة حتى الموت
انتخابات مغاربة حتى الموت
محمد صولة
Sawlamohamed@hotmail.com
كنت أحاول أن أفهم المنطق الإنتخابي في هذا البلد السعيد، في بلد مغاربة حتى الموت ، لكني لم أفهم أي شيء ، لأن ما لاحظته ، وما لاحظه معي الجميع ، تمثل في أن اللعبة السياسية لم تكن إلا صورة مشوهة للمعنى الحقيقي للديموقراطية ، وحتى لو افترضنا أن هذه الأخيرة هي في الأصل مرتبطة بالحكم الشعبي ، فإنها هنا تم تغييبها لصالح جماعات عشائرية وقبائلية تحاول الحفاظ على مصالحها لا غير ، فمن يصدق اللعبة إذن ؟ إن ماوقع وما حصل يبين أن هذا المنطق لا يفهم إلا عند فلاسفة التشكير( أصحاب الشكارة ) وبائعي الضمائر في سوق الجملة والمنتسبين إلى المجال السياسي ،وهم لايفقهون فيه إلا المحسوبية والمصالح والإرتشاء والوصولية ، فانظروا معي كيف أن البعض يشكل لائحة من مختلف الفئات، والتي لايجمع بين أطيافها إلا الخير والإحسان، والبعض الآخر يتحالف مع أعدائه الألداء بالأمس ، فالصراع السياسي كما نظر له الفلاسفة والفقهاء لايمكنه أن يخرج عن إثنين ، لكنه هنا تجاوز حدود المقبولية المطلوبة إلى أقصاها ، وبات وبالا على المجتمع ، لذلك رأينا فسادا وتزويرا ونفاقا وتسلطا ، وأكثر من ذلك تواطؤا بين الواحد و الآخر بغية الوصول إلى النتيجة مهما كلف الأمر ذلك .
وإذا كان المنطق الإنتخابي يدفع بالذي حصل على أكبر عدد من الأصوات أن يتبوأ المراكز الأولى، فإنه هنا أظهرالعكس ، إذ كيف يمكن لحزب أن يبرز في أيام معدودات أن يمنح حصة الأسد في الأصوات ، ويدخل في صراع مع اللوبيات والشناقة ويهدم تحالفات ويبني أخرى بديلة ، هذه الصورة تعري الواقع السياسي وتجعله يتعرض إلى إختلالات ، ويرجع إلى الدرك الأسفل ، لأن المنطق في السياسة خرج عن قاعدته ، وأصبح مرتبطا بأشياء أخرى لايمكن فهمها إلا في عالم الفوضى.
إسمحوا لي بأن أفهم بطريقتي الخاصة ، لأني سمعت أحدا في المقهى يقول لصديقه يستفسره عن تشكيل المكتب وهوية الرئيس الجديد بالصيغة التالية : واش مازال ماخرجوالسروال ؟فهمت أن المسألة أصبحت مثل عرس ، وربما – وهذا هو الأنسب – أن هناك عريسا من بين الإخوة الحاضرين سيزفون إليه العروس ، لماذا لا والأغلبية كانت مكبلة مدة من الزمن القياسي ، تخاف على وليمتها وعرسها ، من شر العين والحسد والثقاف ، ولهذا عملت بحكمة الشيخ ولد قدور ( من إبن احمد ) الذي قال :" كتفوالمفلس تايفوت العرس " ، وهكذا بقيت الأمور على عواهنها وبخواتمها مشدودة إلى أساليب الحيطة والحذر ، إلى أن سقط الذي سقط ونجح من نجح ، فكان أن ظهر أحد المستشارين وهو يرغي ويزبد ، ويسجد ويضرب الطاولة بيديه أمام مرأى المستشارين والصندوق الزجاجي المسكين يقذفه برأسه ،كل هذا وقع أمام رجال الوقت دون كلل ، لأن المسألة فيها أشياء أخرى ، عدم التصديق بالمكان ، ماسلب منه ولم يتم استرداده ، وبذلك ف " حتى مش ماتيهرب من دار العرس ".
وإذا أردت أن أفهم بلغة أخرى ، سأربطها بلعب الكبار وأقول : إذا كان هانس كوفمان قد قال بأن غوغان اختلق نظرية التشويه الذاتي ليتستر بها عن فعلته إزاء فان غوغ ، فإن الدولة في صورة وزارة الداخلية عندما منحت الثقة لهذه البلقنة بأن تنغرس في قلب المجتمع بهذه الشاكلة ، فإنها بدورها اختلقت نظرية المسخ الإنتخابي، إذ بات من الضروري النفور من العملية ، لأنها برمتها ليست متزنة وواضحة ، وقد قال الروائي الجزائري الطاهر وطار في روايته "عرس بغل" :" العرس عرس وإن كان عرس بغل" ، وعند العبدري الذي يرى أن الغرب كمنطقة " عكس بلاد القبلة " ، فالغرب عنده " دنيا بلا رجال والقبلة رجال بلا دنيا " ، وإذا كان السؤال المحوري هو : ماذا بعد الإنتخابات ؟ فإن مايريده المواطن العادي هو أموره الدنيوية فقط ، أما الآخر فحدث ولا حرج .
الخميس، 28 ماي 2009
مهرجان سيدي سليمان للسينيما والتربية
تحت شعار السينما وثقافة التضامن نظم نادي الطليعة السينمائي الدورة الخامسة للسينما والتربية من 8 إلى 10 ماي 2009 مهرجانه السينمائي ، وكرم فيه الفنان إدريس الروخ ، بعد تكريم لوجوه أخرى كالعربي الساسي 2001 وعبد الرحمان التازي 2002 ومصطفى الدرقاوي 2005 وسعاد صابر 2008 ، أما الأفلام القصيرة
( المسطرة في البرنامج ) التي تم عرضها فكانت على الشكل التالي :
إزوران للمخرج عز العرب العلوي ومينوي وفلو ليوسف بريطل والمراة الشابة والمعلم لمحمد نظيف والحياة جميلة لفاتن جنان حمدي وصوت مزدوج لرشيد زكي زإدريس الروخ وعرائس من قصب لأحمد بيدو والمرحوم لرشيد الولي وحلم امرأة ليوسف عفيفي ومراقبة وحذف لجهان بحار، إضافة إل فيلمين طويلين هما كازا نيكرا لنور الدين الخماري وعبدو عند الموحدين لسعيد الناصري .
وبخصوص الأوراش ، فقد تم الإهتمام هذه الدورة بإدارة الصورة وتوضيب الفيلم وكتابة السيناريو وقراءة الصورة ، وإذا كانت الملتقيات السابقة تقتصر على الجانب اثقافي فإن الملتقى الأخير تم تحوله إلى مهرجان ، على الرغم من عدم توفر إمكانياته ، وهكذا كانت لجنة التحكيم مشكلة من:
إدريس الإدريسي : مخرج سينمائي وإيمان بونجارة :طالبة بالاتصال والسمعي البصري ( تغيبت ) والعمراني الحبيب : مخرج سينمائي ومحمد رؤؤف الصباحي : مخرج سينمائي وخالد شهبون : فنان تشكيلي .
وقد أسفر المهرجان على النتائج التالية :
جائزة سيدي سليمان للفيلم القصير إزوران لعز العرب العلوي وجائزة أحسن أداء نسائي لفاطمة هراندي
( إزوران )وأحسن أداء رجالي ليوسف بريطل ( منتصف الليل ليوسف الركاب ) وجائزة لجنة التحكيم لأحمد بايدو.
ملاحظة :
لقد حاولنا أن نقدم المعلومات كما أعطيت لنا ، مع العلم أن البرنامج قد طاله تغيير في عروض الأفلام والأوراش.
الثلاثاء، 26 ماي 2009
الحر بالغمزة ...
رسالة إلى مرشحي السيد قرنابي
محمد صولة
Sawlamohamed@hotmail .com
عزيزي ، هاهي الآن قد جاءت حمى الإنتخابات ، ومعها شتى من الأشياء التي هي غير مألوفة ، كلمات مرصعة وألبسة لايشق لها غباروأوجه مبتسمة 24 ساعة على 24 ساعة ، يا سبحان الله ، كائن في مدة زمنية قياسية ينبت حزبا يكتسح كل شيء، وآخر يصنع لائحة ويتخيل بأنه سيصبح رئيس المجلس البلدي ، وثالث يقول بأنه حتى لولم يحصل على الأغلبية يمكنه أن يشتري الأعضاء كلهم ويشتري معهم الكرسي البلدي ،كل هذه العناصر يمكنها أن تخلق حالة هيستيرية ، لأن الإنسان عندما يصل إلى حد البحث عن إنسان يمثله ، فهو يخلق شبهه ، وفي الديموقراطيات الحديثة يتحدثون الآن عن انتقاء النوع ، إذ لايمكن أن تكون الممارسة المدينية مرتبطة بالبداوة وتعطي أكلها ، فكثيرمنهم من يدبجون الكلام في الديموقراطية ويجعلون منها تلك الأرض البكر التي ستمنح النعيم المستقبلي للإنسانية ، لكن هيهات ثم هيهات ، لأن هذه الفكرة ما هي إلا فخ من فخاخ من يملكون زمام الأمور، إسمح لي عزيزي إذا صارحتك وقلت لك بأني سأكون معك في السراء والضراء ، لكني سوف لن أذهب ذلك الصباح إلى جرف الوادي وألقي بنفسي هكذا .عزيزي ، لطالما تمنيت أن تكون شيئا آخر غير هذا الكائن الإنتخابي ، الذي يظهرأياما معدودات، وخاصة أيام الحملة ، ويختفي طيلةالسنوات عندما يهجم على الناس الفيضان أوالجراد أو الزلط أوالبطالة أوالهراوة ، إنك تعرف ما أقصد ، القفة أصبحت لا تطاق وحتى إن توفرت فهي لاتغني من جوع ، التعليم لامستقبل له في ظل العطالة المستشرية في الخريجين وذوي الديبلومات الكبرى ، وفي هذا البلد العجيب والغريب يمكنك أن تتوفر على أكبرشهادة جامعية ، لكن إذا لم توقعها بدم من هراوة أمام البرلمان لا يمكنها أن تكون مقبولة ، ولهذا فالشواهد عندنا بسرعة تصبح " بيريمه " ولامفعول لها .عزيزي ، ستتحدث عن المرأة والطفل و البيئة والغابة والماء والإقتصاد والثقافة والفلاحة والإصلاح والتنمية والكهرباء والمعمار والدين والأمية والتسامح والإرهاب والصحة والمجتمع والسياحة وكل شيء ، لكني أعرف أنك لاتعرف القراءة والكتابة ، فكيف ألتزم معك وأنا الذي اكتب لك البيانات والخطب العصماء التي تقرؤها يوم الأربعاء وتتباهى بها أمام أصدقائك هناك .أيها العزيز ، سأودعك وأتركك مع نفسك ، لأني سوف لن أعول عليك اليوم أوغدا ، ولأني أعرفك جيدا فأنا سأتفرج على ما ستسفر عليه النتائج في النهاية ، وفقك الله ودمت في خدمة نفسك ، ولا تنسى أن تبلغ سلامي إلى أسرة قرنابي الكبيرة والصغيرة وتحياتي ...
الإمضاء :متضرر بن مسحوق
الأربعاء، 22 أبريل 2009
الحر بالغمزة . .
مجرد أحاسيس ليس إلا
محمد صولة
Sawla.mohamed@hotmail.com
لم أكن أتوقع ذلك ، تلك السيدة التي أتت من خلف الغبار، هاهي الآن تحاول أن تمتشق بعضا من لحاف الوقت ، بالفعل تزنرت كعادتها بوشاح رمادي وخرجت إلى أكمة أدغال ، هل هي التي كانت هناك البارحة ؟ لما سألت صديقي عنها لم يقل أي شيء ،رجع قليلا إلى الوراء وسكت ، يرفع عينيه إلى الأعلى ويهم بالكلام لكنه يعجز ، لا أعرف بالضبط ما وقع له ، لم يقل شيئا ، آه لو قال هذا الشيء من زمان ، لو كان يحس بما أحس به أنا الآن ، ربما ، عندما قلت له ذلك اليوم الشتائي الجميل بأنه يشبه شبحا ، تلعثم في كلامه وانبرى يقذفني بكلماته القد حية على مسمعي ، كنت أخال أنه يمزح معي كما هو حاله مع أصدقائه ، أنا لاأصدق ما وقع له الآن ، ولست أدري ما سيقع له ، هو يعرف أنني لا أحقد على أحد ، وليست لي كراهية أحملها في صدري كما يحملها الغير ، لقد توضح لي أنه نسي كل ما قمت به اتجاهه ، هذا هو السر في حنقه ربما ،
يجالسني في أماكن عدة ويطرح شبه أسئلة ، لقد قلت كلامي وكفى ، هل هناك بالضرورة شيء أعمق وأ تفه من أن تكون كحشرة داخل نسغ كلمة ؟ أظن أن كل ما هو موجود على الرف الخلفي هناك ، أو تدري ما هو ؟ قد لا ترى ما أراه الآن ،
هه ، يا للعجب ، الوجه لا يخفي أي شيء ، كل الصور أراها تنظر إلي وأنا لا أنظر إلا إلى شبه ظلي ، كان البعض يظن أن المسافة التي نعبرها إلى هناك ، هناك حيث يوجد هذا اللاشيء ، السديم الذي يختفي تحت أجنحة ملائكة مبهورة بالإمتلاء
الروحي ، وليس من الضروري أن أصرخ كما يفعل طفل لأول مرة ، حرف أول ، وثان ، وثالث ، أ أ م م ي أو ب ب اا ،
بعد هذا قد يكون شيئا غير الذي نعرفه ، أوف ، ما أتعس اللحظة حين تجتاحني خواطر مريبة ، أبصره الآن يسأل ويجيب ،
ومع ذلك لم أفهم شيئا ، لأنه يتحدث مع نفسه ، كأن الداخل وما يجعله يمور ، هو غبطة نفسية قصية لذيذة ، يمكنك الآن أن تقول شيئا وتستريح ، قل وإلا تركته يملي عليك بعضا من هلوساته ، إفتح نوافذ القلب واعلن عن مصائب قومك ، لابد أنهم
يريدونك كما أنت لاكما تتوهم أن تكون ، كارثة عظمى ما حصل وما سيحصل لك ، الملجأ الوحيد هو أن ترصص جسدك
حتى يبدو أمامهم كما يريدون ، قلت لي وأنا أذكر كل كلامك بالحرف الواحد ، إنهم لايفهمون ما تود قوله ، عليك أن تأخذ
مسافة مناسبة كعادتك وتنتظر ، ربما تحتاج إلى وقت كبير ، السافل ذاك الذي سبك ونعتك بشتى صنوف الرذيلة ، أرادك
أن تكون طيعا له ، لكنك أنت لا تريد إلا حقك ، أعرفك مسبقا بأنك تبحث عن الحقيقة الساطعة ، هذه المعشوقة الساحرة
لا يشبهها أي كان أو سيكون ، إفعل إذن ما تريد ولا عليك ، غن أغانيك المفضلة ، أرقص كالمجنون ولا تدع للآخرين هوامش يمكنهم استثمارها ، أنت بالذات تعرف مكانتك بينهم ، هيا، توكل على الله ، لم يقل هذا الكلام فيلسوف في عهدك
الآني ، لأن كل التآ ويل التي كنت تريدها لم تكن طيعة بما فيه الكفاية ، سامرتهم وسامروك ، أسريت إلى مدائنهم ولم
يتيحوا لك فرصة الإطلاع على كنوز بلاغتهم ،كانوا قد تكلموا هكذا ، لكني أقول عبثا :إني أراك تقلب وجهك في الأرض
اليابسة، لم ترد أن تسافر، سافر، سافر وجهها تلك التي جاءت معك بالأمس دون أن تمنحك رضاها ، ها هي المبتغاة
الأمنية تتلوى حول جسدك كأعشاب الدالية ، صاعدة نازلة ، ميمنة ميسرة ، كل الأشكال تتخذها دون قيد أو شرط ، إهتم
بنفسك أولا كما هو حالك دائما ، ولا تنتظر أن تجود بما تريده منها ، عصية متمنعة شحيحة غليظة شيطانة ، طـيعـة
معطاءة رحيمة ملاكا كانت ، هاأنذا الآن أريد أن أتحول إلى كائن آخر، وهي الأخرى أيضا ، لماذا تجلس بهاته الشاكلة ؟ ربما هي التي تعشق مثل هذه الأشكال ، و لطالما طلبت منها أن تكون كما أريد ، قلت لها بعد أن اقتنعت بكلامي ، أحبك
بما أملك من إحساس لدي ، أجابت بدون تردد : وأنا الأخرى ، هكذا تبادلنا الحب كما يتبادله الناس ، وهكذا كنا نحلم بأن يكون لنا قلب واحد نتقاسم فيه المحبة بكل اعتزاز وفخر ، تشهد عن ذلك مقاهي المدينة التي كتبنا من خلالها كل ارتعاشات قصائدنا الأولى ، تكتب وأنا أقرأ بتلهف ، لكنها كانت تقوم بأشياء تستفزني عندما أتركها هناك ، في الحديقة بالفعل ، لو
كانت واعية بما تقوم به ما كانت تفعل فعلتها هذه ، تعرف أني سامحتها بكل تأكيد ، و لا داعي لأن تكون مشاحنة بيننا ،
الوقت لايرحم ، والدائرة مفتوحة على المجهول الذي نعرف أنه يقتادنا نحو المعلوم ، قالت : سأتعرى لك ، وفعلا تعرت
كعادتها دوما ، تعري كما تشائين ، قلت لها ، الزجاجة التي توجد بالقرب من الباب ، هيا اشربي ، لم يسع كل هذ الوقت أحلام الوطن ، هذا أنا المنفى بدون جواز سفر ، بدون بوصلة تقودني إلى ذاتي ، أزحت كل ما أرتديه ، ورق التوت
وحده بقي يستر بعضا من حياتي ، أس أوس أس أوس أسكتي ياأساري الأبدي ، لم أكن أتصور أنك هكذا ، هل تستحقين
كل هذا الكلام الجميل الذي قيل فيك ، لم أنصت بما فيه الكفاية إلى جسد يقتات من هواء الآلهة وينكل بها .