صحافة

                                                  

السبت، 22 غشت 2009

الحربالغمزة ...

الحربالغمزة ...

مدن ... مناف ومقابر بالجملة

محمد صولة

sawla.mohamed@hotmail.com


يتساءل المواطن عن سياسة السكن في كل حين، ويريد أن يعرف المزيد عنها وأين وصلت المخططات التي وضعتها الحكومة لمحاربة المدن التي تشبه الأدغال، لكنه يفاجأ، وهذا هو بيت القصيد ، بأن المسألة كلها كلام في كلام، مدن لاترقى إلى مستوى ما يعرف عالميا بالهندسة المعمارية والطوبوغرافية المدينية، فالتصاميم جلها تنزع نحو المحافظة على البناء القبلي والعشائري ، وهذا ما يسقط المدن في تكرار الأشكال النمطية والتقليدية، بحيث إن ظهور المدينة في الثقافة العربية لم يكن وليد وعي حضاري متميز ، بل كان مرتبطا بعقلية الإحتواء والهيمنة ، وبذلك نلحظ أن المدن التاريخية كلها تقريبا مسيجة بأسوار قد تمتد إلى ما لا نهاية، لأن الإنسان العربي بقي يدافع عن نفسه داخل الأسوار خوفا على هيبته وشرفه، وحتى عندما خرج إلى الغزوات تراجع إلى الخلف مضيعا بذلك كل ما اكتسبه زمنا طويلا، فالمدينة الأوروبية تنتمي إلى أعرق الحضارات ، فلنر مثلا كيف هي التهيئة العمرانية وما يوازيها من ساحات ومشاتل وسقايات وأبراج وكاتدرائيات وشوارع وأزقة ، إضافة إلى العناية بالبيئة وكل ما يستلزمها من عناية وإتقان ن في حين أن المدينة العربية عندنا ارتبطت أولا بالمحور الإقتصادي أو الديني ، ولم تهتم بغيره إلا نادرا .

المدينة الغول

هي المتروبول المبني على أنقاض مدن هامشية ، تستحلب خيراتها ولا تشبع منها ، يعيش فيها الناس ككائنات خرافية .

المدينة الظل

هي المدينة التابعة للمحور القوي، كل شيء فيها تابع لسلطة المال والجاه ، الناس فيها خلاسيون ، يرتبطون بالعمق لكنهم غير ملتصقين به.

المدينة القرية

هي الإطار الذي لم تدخله التغيرات بعد، بقي محافظا على صورته الأولى ، العقلية لم تتبدل فيه ، الوجوه لم تتغيركذلك، الكلمات هي الأخرى ضاعت وسط سفاسف الأشياء، ولم يبق منها إلا السراب .

المدينة اللاشيء

هي مدينة شبح، أوكنبتة شوكية في صحراء ، غير موجودة أصلا في الواقع وإنما هي قابعة في المتخيل الإنساني البدائي، يعيش فيها الناس البسطاء على الكفاف والعفاف ورضى النفس ولا شيء آخر.

المدينة المنفى

هي فضاء لا يمكن أن يبقى فيه الإنسان دون اعتراف بالآخر، لكنها هنا تصبح بلا قلب ، لأن الكائن الإنساني فيها افتقد كل مستلزمات الحياة ، بل أصبح خاضعا إلى سلطة الفراغ والهباء والإرتجال.

المدينة المقبرة

إنها المدينة التي لاتشبه شيئا، منازلها عبارة عن ركامات من الأحجار والنفايات ، شوارعها حفر ووديان ومزابل بلا حدود، ناسها ديدان تمشي بلا بوصلة ، لاأسماء لها ولاأمكنة أو أزمنة ‘ إنها خارج التاريخ .

المدن الدوخة

سكن بلا ماء وكهرباء

سكن بلا طرق معبدة

سكن بلا مصحات ومدارس وأشياء أخرى

سكن صناديق للموتى لاغير

سكن وحل في الشتاء وجهنم في الصيف

سكن للفيضان وأخرى للهذيان

سكن للعربدة والحشيش والسكس والإغتيال

سكن للحرام والإلتباس والنبذ

سكن لأصحاب المال والشيخات والأبهة وتفجير المكبوت

سكن للقمع والإختفاء القسري

سكن في القلب وعند الله وليس عند العبد

سكن على الورق وأمام احتراز الأعين الجاحظة

سكن

سكن

س .. ك .. ن

ليست هناك تعليقات: